السيد علي الطباطبائي

564

رياض المسائل ( ط . ق )

وعد منها أمتك وهي حبلى من غيرك وفي الموثق عن رجل اشترى جارية حاملا وقد استبان حملها فوطئها قال بئس ما صنع إلى غير ذلك من النصوص الآتية التي بملاحظتها وسابقتها ربما يحصل القطع بأنها متواترة وهي ما بين ظاهرة وصريحة في الحرمة فالقول بالكراهة كما عن الخلاف والحلي ضعيف وإن ادعى الأول عليه الإجماع لوهنه بمصير الأكثر إلى خلافه مع معارضته بالإجماع المتقدم فلا يقاوم ما مر من الأدلة ونحوه باقي أدلة الجواز لضعف الآية المتقدمة بما مر إليه الإشارة والرواية ما أحب للرجل المسلم أن يأتي الجارية حبلى قد حبلت من غيره حتى تأتيه فتخبره بقصور السند بالجهالة والمتن عن وضوح الدلالة لأعمية ما أحب من الكراهة فإذا الأقوى ما عليه الجماعة من الحرمة قبل المدة وفيما بعدها أقوال مختلفة باختلاف الأنظار في الجمع بين أخبار المسألة أشهرها كما في الدروس ولعله الظاهر من كلام الجماعة الجواز مع الكراهة استنادا في الثاني إلى الشبهة الناشئة من إطلاق النهي في النصوص المتقدمة وكلام جماعة وفي الأول إلى الأصل والعمومات والصحيح قلت وإن كانت حبلى فما لي منها إن أردت قال لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حبلها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج الحديث وبه يقيد الإطلاق المتقدم وفيه إشكال أولا بقصوره من المقاومة لما تقدم عددا مع بعد التقييد فيها جدا فإن أظهر أفراد الحبلى المنهي عن وطئها فيه هو من استبان حملها وليس إلا بعد انقضاء المدة المزبورة غالبا وبذلك صرح بعض أصحابنا وثانيا بمعارضته بكثير من المعتبرة المصرحة بالمنع إلى حين الوضع كالصحيح في الوليدة يشتريها الرجل وهي حبلى قال لا يقربها حتى تضع ولدها ونحوه النبوي المروي عن العيون نهي عن وطء الحبالى حتى يضعن حملهن وحملهما على الكراهة فرع التكافؤ ورجحان الأولى وليس لاعتضاد هذين بالأصل وإطلاق النصوص المتقدمين وتأيدهما بظاهر الصحيح الأول من حيث دلالته على انحصار الأمر بين الإباحة المطلقة كما دلت عليه الآية الأولى والحرمة كذلك كما صرحت به الثانية وحيث ظهر لنا الحرمة في الجملة بالأدلة السابقة تعين ترجيح الآية الثانية وهي في الحرمة إلى الوضع صريحة ولا آية هنا تدل على التفصيل بين المدتين بالبديهة وثالثا بتطرق الوهن إليه بخلوه في الكافي من التحديد إلى الغاية بل الرواية فيه مطلقة وبالغاية غير مقيدة وليست الشهرة بمجردها هنا توجب الرجحان والتقوية بحيث يتقوى ويترجح على تلك الأدلة مع أن عبائر المقيدين للحرمة بهذه المدة مختلفة فبين من عبر بنفس ما في الرواية ومن عبر بالأربعة أشهر وأسقط الزيادة فإذا القول بالحرمة قوي غاية القوة وفاقا للمفيد في المقنعة في باب لحوق الأولاد والفاضل في المختلف والمحقق الثاني والشهيد في الدروس واللمعة مع أنه طريق الاحتياط في المسألة وهنا أقوال أخر مداركها غير معلومة وإن كان يجمع بها النصوص المختلفة لخلوها عن شاهد وقرينة ثم إن تخصيص العبارة الوطي بالقبل ظاهر الأكثر وادعى عليه في الدروس الشهرة ولعله للأصل واختصاص النصوص بحكم التبادر والغلبة به دون الدبر وقيل بإلحاقه به للإطلاق وفيه ما مر ولورود النهي عن القرب الشامل لقربه في بعض الأخبار وفيه مضافا إلى قصور السند وضعف الدلالة باحتمال إرادة الغالب مخالفة للإجماع والنصوص إن أبقي على عمومه وإلا فاللازم ترجيح ما يوافق الأصل من بين أفراده فتأمل ولا ريب أنه أحوط واعلم أنه لو وطئها أي الحامل المستبين حملها عزل استحبابا كما عن التحرير والقواعد ولعله لإشعار بعض النصوص الآتية به مع عدم دليل على وجوبه من أمر أو غيره عدا ما ربما يتوهم من الأخبار الناهية عن وطئها وهو أعم من الأمر بالعزل جدا ولو لم يعزل كره له بيع ولدها بل حرم وفاقا لجماعة من قدمائنا كالمفيد والشيخ في النهاية وابن حمزة في الوسيلة والديلمي والحلبي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى ظواهر النصوص الآتية ويستحب أن يعزل له من ميراثه قسطا يعيش به ففي الموثق المتقدم صدره إلى قوله بئس ما صنع قلت فما تقول فيه قال أعزل منها أم لا فقلت أجنبي في الوجهين قال إن كان عزل منها فليتق اللَّه سبحانه ولا يعود وإن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ولا يورثه ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به فإنه غذاه بنطفته ونحوه في الأمر بالعتق خبران آخران ظاهرهما كالأول وجوب العتق من حيث الأمر به بل في أحدهما أن عليه ذلك وهو كالصريح في الوجوب إلا أن ظاهر متأخري الأصحاب كافة وجمع من القدماء الاستحباب ولعله لقصور الأسانيد مع أصالة البراءة وفيها مناقشة فإن كان الإجماع وإلا فالوجوب لا يخلو عن قوة الاعتبار سند الروايات سيما الأولى واعتضاد بعضها ببعض لكن مخالفة الأصحاب مشكلة ولا ريب أن الوجوب أحوط [ الرابعة يكره التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا ] الرابعة يكره التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم حتى يستغنوا عنهن بلا خلاف بل سيأتي عن جماعة التصريح بالحرمة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة العامية والخاصية ففي النبوي من فرق بين والدة وولدها فرق اللَّه تعالى بينه وبين أحبته وفي الصحيح أنه اشتريت لمولانا الصادق ع جارية من الكوفة فذهبت تقوم في بعض الحاجة فقالت يا أماه فقال ع لها ألك أم قالت نعم فأمر بها فردت وقال ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره وفي الخبر الجارية الصغيرة يشتريها الرجل فقال إن كانت قد استغنت عن أبويها فلا بأس واختلف الأصحاب في حده أي الاستغناء فقيل سبع سنين مطلقا وقيل أن يستغني عن الرضاع كذلك وقيل بالتفصيل بين الأنثى فالأول والذكر فالثاني وقيل فيه أقوال أخر مختلفة مبنية عند جماعة على الاختلاف في مدة الحضانة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ترجيح الثالث ثمة إلا أنه لا إشعار في شيء من نصوص المسألة بشيء من الأقوال المزبورة بل هي بخلاف بعضها كالثاني ظاهرة الدلالة ولا يترك الاحتياط في المسألة سيما على القول بالحرمة وقد أشار إليها بقوله ومنهم من حرم التفرقة كالإسكافي والمفيد والقاضي والديلمي وأحد قولي الطوسي والشهيدين والمحقق الثاني وعن التذكرة عليه الشهرة ولا يخلو عن قوة لظواهر كثير من المعتبرة بل صريح بعضها ففي الصحيح في الرجل يشتري الغلام والجارية وله أخ أو أخت أو أب أو أم بمصر من الأمصار قال لا تخرجه إلى مصر آخر ولا تشتره وإن كان له أم فطابت نفسها ونفسه فاشتره إن شئت وفيه بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا وفي الموثق كالصحيح عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وبين المرأة وولدها فقال لا هو حرام إلا أن يريدوا ذلك وهذه النصوص مع وضوح أسانيدها وقوة دلالتها ظهورا في الأولين من حيث النهي والأمر وصراحة في الثالث من حيث التصريح بلفظ التحريم الناص على المنع معتضدة بفتوى عظماء الطائفة والشهرة المحكية بل المتحققة مع سلامتها عما يصلح للمعارضة عدا الأصل والعمومات المثبتين